شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

185

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ سُؤَالَ خَاضِعٍ مُتَذَلِّلٍ خَاشِعٍ ، أَنْ تُسَامِحَنِى « وَتَرْحَمَنِى ، وَتَجْعَلَنِى بِقِسْمِكَ رَاضِياً قَانِعاً ، وَفِى جَمِيعِ الْأَحْوَالِ مُتَوَاضِعاً » أتذلل في حضرتك وكلّي خشوع . . أسألك العفو والرحمة والقناعة بنصيبي يا الهي ! ان الدعاء المنقوع بالدموع والخشوع ، حيث القلب مفعم بالذكر وقد غمرت سكينة الليل كل الأشياء ، يوشك أن يخترق الحجب ويصل حضرة الحق . قال اللَّه عز وجل : لنبيّه موسى بن عمران : « يَابْنَ عِمْرَانَ ! هَبْ لِى مِنْ قَلْبِكَ الخُشُوعَ ، وَمِنْ بَدَنِكَ الخُضُوعَ ، وَمِنْ عَيْنِكَ الدُّمُوعَ فِى ظُلَمِ اللَّيْلِ ، وَادْعُنِى فَإِنَّكَ تَجِدُنِى قَرِيباً مُجِيباً » « 1 » . ويصل الداعي في هذا المقطع من الدعاء إلى حالة روحية تتجسد فيها هذه المعاني السامية : الشعور بالأخوة ومدارة الناس . الرحمة والرأفة . القناعة بما رزقه اللَّه . التواضع والخشوع والخضوع في كل ظروف حياته .

--> ( 1 ) - بحار الأنوار : 67 / 14 ، باب 43 ، حديث 2 .